عبد الوهاب الشعراني
511
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
والخوف من عقابه والرجاء في ثوابه وعدم التقدير في علم اللّه تعالى فمعنى الحديث أن صهيبا لو لم يخف اللّه تعالى لم يعصه أي لأن معه من الأسباب المانعة من الوقوع في المعصية ثلاثة أشياء وهي الحياء من اللّه والرجاء لثواب اللّه وعدم التقدير في علم اللّه وكذلك القول في الثلاثة الباقية كما لو قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم العبد صهيب لو لم يستح من اللّه لم يعصه أو لم يرج ثواب اللّه لم يعصه » فإن معناه كما قلنا في الخوف سواء انتهى . وقال في الباب الثامن والستين : اعلم أن الحكمة في أن الإيمان يخرج من صاحبه حال الزنا والسرقة وشرب الخمر مثلا أنه يخرج عن صاحبه حتى يحميه من وقوع العذاب الذي عرض نفسه له بالزنا مثلا فإن الإيمان لا يقاومه شيء وقد أشار إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا زنى العبد خرج عنه الإيمان حتى يصير عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان . قال : وما بعد بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيان . فعلم أن خروج الإيمان ليس هو لدخول صاحبه في الكفر وإنما خرج ليمنع عنه وقوع العذاب عناية بصاحبه ، وأطال الشيخ في ذلك ثم قال : وهنا نكتة جليلة خفية وهي أن العبد المؤمن لا يخلص له قط معصية محضة فلا بد أن يشوبها طاعة وتلك الطاعة هي إيمانه بأنها معصية تسخط اللّه تعالى فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى اللّه أن يتوب عليهم أي يرجع عليهم بالرحمة . قال العلماء : وعسى من اللّه واجبة الوقوع من حيث أن رحمته بالمسلمين سبقت غضبه عليهم . وقال في الباب الرابع والخمسين وثلاثمائة أيضا في معنى حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن : أي مصدق بالعقاب عليه إذ لو كان معه تصديق بالعقاب ما وقع في الذنب كما إذا أوقدنا له نارا عظيمة وقلنا له ازن بهذه المرأة لنحرقك بالنار لا يزني بها قط ولو مكثنا نأمره مدى الدهر وذلك لشهوده العقاب فافهم . وقال في الباب الرابع والثلاثين ومائتين أيضا : اعلم أن من لازم المؤمن الكامل أنه لا يأتي معصية قط توعد اللّه عليها بالعقوبة إلا ويجد في نفسه الندم عند الفراغ منها في الحديث : الندم توبة وقد قام بهذا الندم فهو تائب أي من جهة حقوق اللّه تعالى لا من جهة حقوق الآدميين فسقط حكم الوعيد بهذا الندم فإنه لا بد للمؤمن الكامل أن يكره المخالفة ولا يرضى بها في حال عمله بها فهو من حيث كونه كارها نادم على وقوعه فيها ومؤمن بأنها معصية ذو عمل صالح من ثلاثة وجوه وهو من حيث كونه فاعلا لها شرعا ذو عمل سئ من وجه واحد وهو ارتكابه إياها ومن تأمل في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ